في ضل الموجة الثورية التي تجتاح الوطن العربي وتطيح بعروش الاستبداد والطغيان والتي انطلقت شرارتها الأولى من تونس وتجاوزت حدودها الجغرافية لتصل إلى مصر ، أخذ شباب اليمن يتأهب لمواصلة تلك الموجة العظيمة كون شعبنا اليمني لا يختلف عن الشعب التونسي والمصري في رزوحه تحت وطأة الاستبداد والفساد ، بل أن الشعب اليمني عانى مالم يعانيه أي شعب عربي آخر. وسرعان ما أشعل الشباب قنديل ثورتهم السلمية ، وجسدوا من خلالها أروع البطولات التي أذهلت العالم بأسره.
وها هو الحلم يتحقق على أرض الواقع وبصورة أعظم وأروع مما كنا نتصور ، وقد بدأنا نجني ثمار هذه الثورة السلمية العظيمة ، فقد اصطف الشعب اليمني في صف واحد وعلى مطلب واحد رغم المحاولات البائسة لزرع بذور الفتنة والشقاق بين أبناء الوطن الواحد ، وزالت كل المشاكل والأزمات التي كان يستخدمها النظام المتهالك كأوراق لإدارة البلد من خلالها.
ولا يفصلنا عن تحقيق الهدف الأسمى الذي قامت من أجله الثورة -والمتمثل في إسقاط النظام- إلا أيام إن لم تكن ساعات قليلة. لكن التحدي الأهم والأكبر يكمن فيما بعد إسقاط النظام ، حيث تبرز أمامنا مهمة الحفاظ على مسار الثورة والحرص على تحقيق أهدافها وبشكل كامل ، ومن أهم هذه الأهداف إقامة الدولة المدنية الحديثة التي تنتشلنا من الوضع المزري الذي نعيشه منذ أكثر من ثلاثة عقود وفي مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والذي تسبب به نظام الرئيس الفاقد شرعيته علي صالح.
وهنا لابد من معرفة الأسس التي تقوم عليها دولتنا التي طالما حلمنا بها والتي تتسع للجميع وتعترف بالجميع وتلتزم بالشراكة السياسية بمدلولها الواسع كأساس لممارسة العملية السياسية.
دولة تقوم على نظام برلماني وحكم محلي كامل الصلاحيات والفصل التام بين السلطات ، وتتقلص فيها صلاحيات الرئيس بحيث لا نهدم دكتاتورية ونؤسس دكتاتورية جديدة.
دولة تشارك في صناعة مستقبلها والنهوض بها كل الأطياف والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
دولة المؤسسات التي تتحقق في ضلها العدالة الإجتماعية بين أبناء الوطن وتضمن حقوق المواطنة المتساوية.
دولة لا تسلب فيها الحقوق ولا تصادر فيها الحريات.
وهذا التحدي يتطلب منا يقظة وحزم شديدين حتى نأمن أن أهداف ثورتنا قد تحققت وأن دماء شهدائنا وجرحانا لم تذهب سدى بل أنها ضريبة للتخلص من نظام الأسرة ، نظام العصابة ، نظام الإستبداد والفساد الذي جثم على صدورنا لسنين طويلة ، وضريبة لصناعة وخلق يمن جديد وبكل المقاييس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق